ابن خلكان

423

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكان يجري الرزق على خمسة آلاف من أهل العلم والدين والبيوت والفقراء أكثرهم مائة درهم « 1 » في الشهر ، وأقلهم خمسة دراهم ، وما بين ذلك . قال الصولي : ومن فضائله التي لم يسبق إليها أنه كان إذا رفعت إليه قصة فيها سعاية خرج من عنده غلام فنادى : أين فلان بن فلان الساعي ؟ فلما عرف الناس ذلك من عادته امتنعوا من السعاية بأحد ، واغتاظ يوما من رجل فقال : اضربوه مائة سوط ، ثم أرسل رسولا « 2 » فقال : اضربوه خمسين ، ثم أرسل آخر وقال : لا تضربوه ، وأعطوه عشرين دينارا ، فكفاه ما مر به المسكين من الخوف . قال الصولي : قام من مرضه - وقد اجتمعت الكتب والرقاع عنده - فنظر في ألف كتاب ، ووقّع في ألف رقعة ، فقلنا له : باللّه لا يسمع بهذا أحد ، خوفا من العين عليه . قال الصولي : ورأيت من أدبه أنه دعا خاتم الخلافة « 3 » ليختم به كتابا ، فلما رآه قام على رجليه تعظيما للخلافة ، قال : ورأيته جالسا للمظالم ، فتقدم إليه خصمان في دكاكين في الكرخ ، فقال لأحدهما : رفعت إلي قصة في سنة اثنتين وثمانين ومائتين في هذه الدكاكين ، ثم قال : سنك يقصر عن هذا ، فقال له : ذاك كان أبي ، قال : نعم وقّعت له على قصة رفعها . وكان إذا مشى الناس بين يديه غضب وقال : أنا لا أكلف هذا غلماني فكيف أكلف أحرارا لا إحسان لي عليهم . وقتل نازوك صاحب الشرطة أبا الحسن ابن الفرات المذكور وابنه المحسن يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة . وقال بعض المؤرخين « 4 » : كان مولده لتسع خلون « 5 » من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين ، وكان عمر ابنه المحسن يوم قتل ثلاثا وثلاثين سنة . قال الصاحب أبو القاسم ابن عباد المقدم ذكره : أنشدني أبو الحسن ابن أبي بكر العلاف - وهو المشهور بكثرة الأكل - قصيدة « 6 » أبيه أبي بكر في الهر وقال :

--> ( 1 ) ر : دينار . ( 2 ) لي : آخر ( 3 ) ر : الخليفة . ( 4 ) وقال . . . المؤرخين : سقط من ر . ( 5 ) ر : بقين . ( 6 ) ر : قصائد .